الصدق والإخلاص - Karyo Hliso
Yusuf Begtas:

الصدق والإخلاص

Mlfono Yusuf Beğtaş
الصدق والإخلاص

إن قوة الإنسان لا تكمن في الألقاب المجردة، ولا في المال أو المظاهر الخارجية، بل هي كامنة في أعماق قلبه، وفي نية روحه الصامتة. إن الصدق جسر غير مرئي يربط الإنسان بالحقيقة، أما حسن النية فهو النور المقدّس الذي يضيء ذلك الجسر. وعندما يجتمع هذان، فإن الإنسان لا يضيء وجوده فحسب، بل يبعث الحياة في محيطه أيضًا. وعندما تلتقي القلوب، تنشأ قوة خفية، ويتسرّب النور حتى إلى أكثر زوايا العالم ظلمة.

يقول الحكيم السرياني: «القلب النقي هو مرآة الله؛ لا تلتصق به بقعة كذب، ولا يظهر فيه ظل منفعة». الصدق حقيقة توحّد الداخل بالخارج، وحسن النية بذرة رحمة كامنة في جوهر كل فعل، وصدى خافت للعدالة. وإن غاب هذان، تصبح القوة مجرد ظل؛ لامعًا من الخارج، فارغًا من الداخل.

إن القوة الحقيقية ليست في السعي إلى التفوق، بل في الإنسان الذي يقترب بصدق، ويفهم بحسن نية. الصدق يخلق الثقة، وحسن النية يصلح العلاقات. ومن هذا الانسجام تنبت القوة. ويمكن القول إن قوة الإنسان تتناسب طرديًا مع صدقه وحسن نيته.

إن اختبارات الحياة تهمس بهذه الحقيقة مرارًا. ففي لحظات الظلام، يضيء نور الصدق الطريق؛ وفي لحظات الصراع، يداوي مرهم حسن النية الجراح. وإذا فقد الإنسان صدقه، فقد مقاومة روحه؛ وإذا تخلّى عن حسن نيته، تمزّقت شبكة الثقة من حوله. إن القوة الحقيقية تُقاس بشفافية القلب ونقاء النية.

ويذكّر الحكيم السرياني: «الروح التي بلا صدق تُفسد حتى الصمت، أما القلب الممتلئ بحسن النية فينشر السكينة حتى وسط الضجيج». الصدق كعين ماء تتفجر في صحراء قاحلة، وحسن النية كالأوراق الخضراء التي تنمو حول هذا النبع. ومن يفقدهما يفقد دعائمه الداخلية، أما من يحافظ عليهما فيُسهم في شفاء العالم.

إذا أُريد للمجتمع تغيير حقيقي، وسلام دائم، ونهضة، فلا بد أن تنبت أولًا بذور الصدق وحسن النية في قلب الفرد. لأن الصدق وحسن النية هما أقوى الأسس التي تجعل الإنسان إنسانًا، وتُضفي على المجتمع إنسانيته. إن طريق الحقيقة، وبذرة النهضة، تنمو فوق هذه الأسس التي يغذيها صفاء القلب.

ولا ننسى: إن النور المنبعث من القلب لا يُرى بالعين، بل يُحسّ ببصيرة الروح. وبجوار إنسان صادق حسن النية، حتى الصمت يتكلم، وحتى الظلام يشرق، وحتى العالم يولد من جديد ولو قليلًا.

ليست القوة في الألقاب، ولا في المال، ولا في المظاهر. القوة في نقاء القلب، وفي حسن نية الروح. الصدق جسر غير مرئي، وحسن النية نور يضيء ذلك الجسر. وعندما تتلامس القلوب، تولد قوة صامتة.

حتى في الزوايا المظلمة يتسرّب النور، وتتضاعف الحياة، وتتبرعم الآمال. القلب النقي مرآة الله. لا يثبت فيه أثر الكذب، ولا يقع عليه ظل المنفعة.

الصدق يوحّد الداخل والخارج، وحسن النية صدى الرحمة والعدالة الصامت. وإن غابا، تصبح القوة مجرد ظل فارغ. القوة الحقيقية ليست في طلب التفوق، بل في الإنسان الذي يقترب بصدق، ويفهم بحسن نية. الصدق يخلق الثقة، وحسن النية يداوي الجراح.

إن قوة الإنسان تتناسب طرديًا مع صدقه وحسن نيته. الصدق كنبع يتفجر في صحراء عطشى، وحسن النية كأوراق الحياة التي تخضر حوله. من يفقدهما يفقد دعائمه الداخلية، ومن يحافظ عليهما يُصلح العالم.

حتى الصمت يتكلم بقربه، وحتى الظلام يشرق، وفجأة ترى العالم يولد من جديد.

إذا أُريد للمجتمع نهضة وسلام وحقيقة، فيجب أن تنبت هاتان الفضيلتان أولًا في قلب الفرد. الصدق وحسن النية هما الأسس التي تجعل الإنسان إنسانًا، وتُضفي الإنسانية على المجتمع. وبذرة النهضة تنمو فوق هذه الأسس. النور المنبعث من القلب لا يُرى بالعين، بل يُدرك بالبصيرة. وتذكّر: قلب صادق واحد يُقدّس حتى الصمت.

 

 

ملفونو يوسف بختاش

رئيس جمعية الثقافة واللغة السريانية وادبها / ماردين

 

 

 


 
Please Leave Your Thinking

Leave a Comment

You can also send us an email to karyohliso@gmail.com